تخطى إلى المحتوى

رسم على بيضة نعامة يعود بُعمر الأهرامات!

عام 1909 وأثناء العمل في حفائر مقابر النوبة عثر المستكشف الإنجليزي “فيرث” على مقبرة بيضاوية الشكل تعود إلى فترة حوالي 4500 ق.م، وقد خصصت لدفن جثمان طفل من بين مُحتويات المقبرة بيضة نعامة مُفرغة. كان القدماء في تلك الفترة يقومون بتفريغ البيضة بوساطة ثقب في الأعلى، ثم يقومون بالكتابة والرسم على سطح البيضة.

غير أن تلك البيضة تحمل نقشا مختلفا تماما. كنت قد رأيت صور البيضة لأول مرة على الانترنت منذ سنوات وقرأت أراء بعض المُهتمين أنها ليست مُجرد رسم عشوائي، ولكن هناك احتمال أنها تُشير إلى أهرامات الجيزة، ولو كان هذا صحيحا فهو يطرح سؤالا مُهما، كيف عرف المصريون في عصر ما قبل الأسرات بشأن أهرامات الجيزة التي ستبنى بعدهم بآلاف السنين؟! دفعني البحث عن إجابة السؤال ذلك إلى قراءة ما كُتب عنها من أراء مُختلفة ثم زيارتها في يناير 2021 لأفحصها بنفسي عن قُرب. البيضة موجودة في المتحف النوبي بأسوان في فاترينة زجاجية، إلا أنها غير ظاهرة بالكامل لعين الزائر، ويتم تدويرها كُل فترة لإظهار الجزء المخفي. فالتقطت بعض الصور والفيديوهات للنصف الظاهر منها، واشتريت حقوق صور للنصف الآخر، وبذلك أصبح لدينا مادة كاملة للبيضة. كانت الخطوة التالية إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للبيضة، كنت أرى أن النموذج المُجسم سيفيدنا في فهم أفضل لحقيقة البيضة وما حولها من جدل، وهل فعلا تُمثل أهرامات الجيزة ؟

تواصلت مع صديقي أحمد نجيب وهو متخصص في إنشاء النماذج ثلاثية الأبعاد، وأرسلت له الصور والفيديوهات. قام نجيب بإنشاء نموذج بديع مطابق للحقيقي بنسبة عالية وقمنا برفعها على موقع سكيتش فاب. وضعت الرابط في أول تعليق. الآن أصبح مُتاحا لأي شخص مشاهدة البيضة من كل الأوجه، وقد أتاح النموذج قراءة جديدة للبيضة.

ما لاحظناه أن الشكوك حولها منطقية بالفعل، إذ أن الأشكال الهرمية المرسومة عليها تطابق تماما نسق أهرامات الجيزة لو نظرنا إليها من الجهة الجنوبية. إنها مرتبة من الأكبر للأصغر. كما أن هناك شكلا على البيضة يمثل نهر النيل وهو على يمين الأهرامات. إضافة إلى أن الأشكال الهرمية الثلاثة تحوي خطوطا متوازية مثل الصفوف الحجرية لأهرامات الجيزة. إذا قلبنا البيضة، فسنجد الرسم مُكررا، ونسق الأهرامات مكرر بنفس الطريقة، إلا أن الشكل الثعباني هذه المرة أعرض. لماذا كان نهر النيل ضيق في واحدة وعريض في الأخرى ؟ أحد الأراء التي قرأتها لرحالة هاو يُدعى “ادم هينيسي”، أن ربما كان ذلك تمثيلا للنيل في فصل الفيضان حيث يمتلئ ويفيض ويغطي مساحة واسعة من مصر، ثم النيل في فضل الشتاء حيث ينحسر وينكمش ويصبح خيطا رفيعا، وهو رأي وجيه جدا.

نأتي الآن للدوائر التي بالأعلى، ما هي ؟ في رأيي أنها البحر المُتوسط نفسه. ربما تتعجب حينما تعلم أن القدماء المصريين قد أطلقوا على البحر المُتوسط في شمال مصر “ور شن” وتعني البحر الُمستدير أو المُحيط، وحتى علامة الشن هي علامة مستديرة. ويظهر ذلك في نصوص معبد إدفو إذ تذكر عن ملك مصر أن “.. البحر المُستدير تحت سلطانه.. “

وبذلك، هل نعتبر الخط المائل البحر الأحمر؟ إن البحر الأحمر في خرائط هيرودوت والإدريسي وحتى يومنا هذا يُرسم بنفس الطريقة المائلة.

هل يُمكن أن تجتمع كُل تلك المصادفات في رسم واحد؟ البحرين والنيل ونسق الأهرامات كلها مطابقة للواقع. إن ذلك بأي حال لا يمكن أن يكون مجرد “صدفة”. صاحب المقبرة التُي عثر فيها على البيضة كان طفلا، وهو ما نراه في الرسم البسيط. الذي يذكرني برسم المرحلة الابتدائية، حينما كان يُطلب منا رسم لوحة عن الأهرامات، فكان أو ما يقفز في بالنا أهرام الجيزة ونرسمها بنفس الطريقة البدائية مع تمثيل لخريطة مصر من النيل والبحرين. إن أهرمات الجيزة تحديدا هي الأثر الأعظم في مصر، ومطبوعة في ذهن كل من رآها أو رآي صورها. وأن أحد أفراد شعب نقادة رأى الأهرامات الثلاثة وصورها على تلك البيضة!

من المعروف أن المدرسة الأثرية ترفض أي علاقة بين الرسوم على تلك البيضة وأهرامات الجيزة، وتتمسك بأن الرسوم التي عليها ما هي إلى مثلثات، أو جبال أو تلال أو شيء آخر وأن التشابه بينها وبين الأهرامات هو محض صدفة، ويستدل بعض الرافضين على ذلك بفخاريات حضارة نقادة التي احتوت على رسومات مُشابهة باعتبار أن كُلها مثلثات لا فرق بينها عملا بالمثل الشعبي “كله عند العرب صابون”. لكن في الحقيقة أن جميع فخاريات نقادة والبداري احتوت على رسمات لمثلثات مُختلفة، تُمثل جبالا أو تلال أو بيوتا، لكن أيا منها لا يتشابه مع ذلك النسق المٌفصل الذي نراه على بيضة المتحف النوبي.

لاحظ مرة أُخرى أن عُمر المقبرة التي عُثر فيها على البيضة بعُمر حوالي 4500 ق.م أي قبل بناء الأهرامات المُعترف به بـ 2000 سنة، ومن غير المعقول أن يكون أحدهم قد رسم البيضة بعد عصر الأهرامات ثم قرر دفنها في مقبرة قديمة.

فهل أخطأنا في حساب عمر الأهرامات؟ .. الإجابة نعم